محمد راغب الطباخ الحلبي

53

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ذي الفضل والجود اللذين عليهما * دارت رحى المعروف والإسداء من لم يزل بندى سحاب نواله * يروي الظماة فماروا الوطفاء والجهبذ الفرد الذي بعلومه * ساد الرواة بسائر الأرجاء وإمام من يتلو القران مرتلا * بفصيح نطق عز من تلّاء فكأن جل اللّه باري خلقه * سواه من لطف الهوا والماء وحباه كل مزية يختارها * وأقامه علما على الإهداء حتى غدا وكأنه علم به * نار أضاءت في دجى الظلماء لابل هو الشمس التي بضيائها * ملأت فيافي حلقة الغبراء أفديك يا من فيه أحجمت القرا * ئح أن تخيل بعض وصف ثناء ومكملا يستعبد الأحرار بال * إنعام والإعطاء والإسداء قلدت جيدي من نوالك أنعما * تزري بحسن الدرة البيضاء فأنا هو الغصن الذي أنشأته * بندى يديك وأنت أصل نمائي فأنا هو العبد الذي ما رق يو * ما للعتاق ولا انتمى لسواء فاسلم ودم لي ما نحي ما أرتجي * وابق المرجى في بني الشهباء 1108 - أحمد بن عبد الرحمن العصائبي الإدلبي المتوفى سنة 1183 قال في « النفائح واللوائح » : هو الحسيب النسيب ، والأديب الأريب ، أحمد بن عبد الرحمن العصائبي . عالم مجيد ، وله من عقود الأدب لؤلؤ وجيد . ولد في قصبة إدلب ونشأ بها وحصّل ، حتى عظم وتنبل ، ثم قدم إلى حلب المحروسة ، فقطف من جنى دوحها المغروسة ، وتولى نيابة القضاء في الأحكام ، وفصل بين حوادث الحلال والحرام ، إلى أن توفي سنة 1183 . وكان رحمه اللّه دمث الأخلاق ، فريدا في حلبة السباق ، له نثر فائق ، وشعر رائق ، فمنه قوله مادحا السيد أحمد أفندي الكواكبي حينما أعيد لمنصب الإفتاء سنة 1169 : عادت وما أخلفت في صدق موعدها * وأقسمت لم تخامر في توددها